السيد محمود الشاهرودي

22

نتائج الأفكار في الأصول

بالردع عنه والتصرف فيه بما يقتضيه الدليل ، فإنّ العلم بالحكم الشرعي من أيّ سبب حصل يكون حجة بالنسبة إلى العالم به وإن حصل من الرمل والجفر ، وأما بالنسبة إلى جواز التقليد فيكون العلم موضوعيا وقد دلّ الدليل « 1 » على عدم جواز تقليد العالم بالأحكام إلّا إذا حصل العلم بها من الأدلة المقرّرة لا من كلّ سبب ، فلا بأس بالردع عن اعتبار العلم بالحكم الشرعي بالنسبة إلى العامي الذي يريد التقليد إذا حصل من غير أدلة الفقه المعهودة كما هو واضح . الجهة الثالثة : [ في إطلاق الحجة على القطع ] أنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّ إطلاق الحجة على القطع ليس من الحجة في باب البرهان ولا من الحجة في باب الأدلة الشرعية ، أما الأول : فلأنّ الحجة باصطلاح أهل الميزان : هو الوسط الذي يكون علة لثبوت الأكبر للأصغر وهو المسمى بالبرهان اللمى ، أو معلولا له وهو المسمى بالبرهان الإنّي ومن المعلوم عدم كون العلم علة لوجود المعلوم ولا معلولا له بحيث يكون المعلوم علة لوجود العلم كما هو واضح . فإذا قطع بكون مائع خمرا فلا يكون القطع علة لخمريته إن لم يكن خمرا واقعا ، أو قطع بعدم خمرية مائع وكان خمرا واقعا فإنّ القطع بعدم خمريته لا يخرجه عن الخمرية . وبالجملة فعدم كون القطع حجة باصطلاح أهل الميزان واضح . والحجة باصطلاح الأصوليين هي ما يكون واسطة لإثبات أحكام متعلقاتها شرعا كما إذا حكم الشارع بحجيّة خبر الواحد مثلا وقام ذلك على وجوب شيء أو قام على موضوع خارجي ، فإنّه يحكم بثبوت الحكم المعلوم أو حكم الموضوع المعلوم بسبب الخبر ، ولذا يتألف قياس من الأمارات غير العلمية المعتبرة شرعا ، فيقال : هذا مظنون الخمرية وكلّ مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه فهذا يجب

--> ( 1 ) المراد به انصراف الأدلّة الدالّة على لزوم رجوع العامي إلى العالم ، فإنّها منصرفة إلى من حصل له العلم بالأسباب المتعارفة .